ندوة نظّمها منتدى شملان الثقافي تبحث...

شملان (لبنان) – حذّر خبيران لبنانيان في الشأن السياسي والاقتصادي من أن أزمة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب كشفت هشاشة الاقتصاد العالمي وترابطه، وربطا تداعيات ما يجري في البحر الأحمر بالحرب الإسرائيلية على المنطقة، معتبرَين أن الإدارة الأمريكية لا تملك اليوم استراتيجية بديلة سوى خيارين: العودة إلى حرب واسعة، أو تسوية لا تلبي طموح واشنطن.

جاء ذلك في ندوة نظّمها منتدى شملان الثقافي، تحت عنوان "أزمة مضيق هرمز وصولاً إلى باب المندب: تأثيراتها الجيوسياسية والاقتصادية على لبنان والمنطقة"، بمشاركة رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور عبد الحليم فضل الله، والخبير في الشأن الاقتصادي والسياسي الدكتور هشام أبو جودة، وأدار النقاش الإعلامي يوسف الصايغ، في منزل الصحافي نبيل المقدم في شملان بمنطقة عالية في جبل لبنان.

وفي مداخلته قال فضل الله إن احتمال عودة "حرب طاحنة" قائم خلال الأسابيع المقبلة، قبل الانتخابات النصفية الأمريكية أو بعدها، بالتوازي مع احتمال التسوية، مرجّحاً تساوي الاحتمالين. وأوضح أن الجانب الإيراني اشترط، بحسب ما سمعه مباشرة، ثلاثة أمور ضمن سبعة شروط أوسع لم يفصّلها: وقف الحرب على جميع الجبهات، وتحديداً في لبنان، مع الانسحاب؛ وإدارة "سيادة إقليمية" على الممرات البحرية؛ وفكّ الحصار وابتعاد القطع البحرية الأمريكية.

واعتبر أن هذه الشروط "لا تلبي غرور" الرئيس الأمريكي، ووصف المنظومة الغربية بأنها "متهالكة قيمياً وإدارياً ومنظومياً"، وهي في رأيه المنظومة التي أفرزت رئيساً مثل ترامب مرتين متتاليتين، لا رؤساء سابقين وصفهم بأنهم كانوا يمثلون "فكرة"، كريغان وكينيدي وأوباما وكارتر.

كذلك، تحدّث فضل الله عن "عودة أهمية المشرق" في مقابل تراجع نموذج الخليج الفارسي الذي وصفه بأنه "فشل أمنياً وسياسياً وإدارياً"، مستشهداً بما اعتبره هزيمة سعودية في اليمن سببها سوء الإدارة وليس نقص الإمكانات، وربط ذلك بضغوط يتعرض لها لبنان باتجاه التطبيع مع إسرائيل، معتبراً أن تركيا باتت "مهمة" في مواجهة اليونان، ولبنان "مهم" في مواجهة إسرائيل.

 

 

من جهته، قال أبو جودة إن ترابط الاقتصاد العالمي بلغ درجة باتت معها أزمة الملاحة في باب المندب وحدها كفيلة بإدخاله في "العناية الفائقة"، لا أزمات الاقتصاد الأمريكي فحسب. وأشار إلى نقص حاد في مواد أساسية، أبرزها اليوريا المستخدمة كسماد زراعي، والتي يأتي نحو 40 إلى 45 في المئة منها من الخليج الفارسي، موضحاً أن المشكلة اليوم ليست في الأسعار بل في غياب المادة عن الأسواق أصلاً.

وأضاف أن إغلاق البحر الأحمر وباب المندب أدّى، قبل إغلاق مضيق هرمز، إلى توقف مرفأ إيلات في فلسطین المحتلة بالكامل، معتبراً أن ذلك، إلى جانب الحرب على إيران، أثبت هشاشة المنظومة الاقتصادية العالمية وما وصفه بـ"سقوط" الترتيبات الدولية القائمة منذ عام 1945 على المستويات الاقتصادية والسياسية والقانونية.

واستعاد المتحدث ما طُرح في منتدى دافوس الاقتصادي، قبل شهر من اندلاع الحرب على إيران، حين "انكشف" غياب قيادة عالمية واضحة، وأن ملفات كالذكاء الاصطناعي والتجارة والطاقة والمناخ تُدار بسياسات وطنية ضيقة ومتصادمة أكثر مما تحكمها اعتبارات جيوسياسية شاملة. وحذّر من أن أي ضربة أمريكية غير تقليدية ضد إيران قد تحمل تداعيات "فناء" على المستوى العالمي، نظراً لعدم وضوح طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وردود الفعل الروسية والصينية.

واختتم بالقول إن المنظومة الدولية "فُضحت" في غزة، وما زالت تُفضح في جنوب لبنان، في إشارة إلى ما اعتبره ازدواجية معايير دولية تجاه الحرب الإسرائيلية على المنطقة.

 

 

 

H.Hakimzadeh