إيران برس - الشرق الأوسط: أكد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله الشيخ علي دعموش أن لبنان لن يفرّط بحبة تراب من أرضه، مشدداً على مواصلة العمل لتحرير الأراضي المحتلة وإعادة إعمارها وزراعتها، بالتوازي مع دعم الإنتاج المحلي وتعزيز قدرة المزارعين والحرفيين على الصمود في مواجهة تداعيات العدوان الإسرائيلي.
وجاء كلام دعموش خلال افتتاح معرض «سوق أرضي 2026» للمونة والمنتجات الزراعية والحرفية في مجمع سيد الشهداء (ع) بالضاحية الجنوبية لبيروت، حيث شدد على أهمية بناء مجتمع قادر على النهوض بإمكاناته الذاتية، داعياً الدولة اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه المزارعين والصناعيين، ولا سيما تعويض المتضررين من العدوان، وتخفيف أعباء الإنتاج، والمساعدة في تسويق المنتجات محلياً ودولياً.
وأشار دعموش إلى أن العدو الإسرائيلي اعتقد أن تدمير مجمع سيد الشهداء سيؤدي إلى طمس القضية والذكرى المرتبطتين به، إلا أن جهود إعادة ترميمه أعادت الحياة إليه، مؤكداً أن إرادة اللبنانيين قادرة على النهوض من بين الركام وإعادة البناء بعزم وثبات وإصرار على العيش الكريم.
وأوضح أن المعرض يهدف إلى إيجاد فرص لتسويق المنتجات الزراعية والحرفية، وربط المنتجين بالمستهلكين مباشرة، وتشجيع التعاونيات والعائلات على العمل والإنتاج، بما يسهم في بناء مجتمع منتج يعتمد على قدراته الذاتية. وانتقد السياسات التي قال إنها أضعفت الإنتاج المحلي، معتبراً أن الأداء الرسمي لا يزال دون المستوى المطلوب في دعم القطاعين الزراعي والصناعي.
دعموش: مصلحة لبنان في تعزيز علاقاته مع إيران والاستفادة من المعادلة الإقليمية
وفي الشأن الإقليمي، أكد دعموش أن شعوب المنطقة قدمت تضحيات كبيرة في سبيل الدفاع عن بلدانها ومواجهة الاعتداءات، مشيراً إلى أن قراراتها تنطلق من إرادة شعوبها ومصالحها الوطنية، وأنها تستفيد من الدعم غير المباشر الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية الإيرانية في سبيل تحرير الأرض والتصدي للعدوان.
واعتبر أن فشل الخيار السياسي الذي اعتمدته السلطة اللبنانية، ولا سيما المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار، يفرض على لبنان تعزيز عناصر قوته الداخلية والعودة إلى التفاهم الوطني، والاستناد إلى المعادلة الإقليمية التي تعمل إيران على إرسائها في المنطقة.
وشدد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله على أن من مصلحة لبنان الانضمام إلى هذه المعادلة وإقامة أفضل العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، داعياً إلى قراءة المتغيرات الإقليمية وفهم انعكاساتها على مصالح البلاد.
كما أكد ضرورة قيام دولة لبنانية قوية وقادرة على رعاية مواطنيها وحمايتهم وتحمل مسؤولياتها، مشيراً إلى أن عجز الدولة عن الاضطلاع بواجباتها دفع شريحة واسعة من اللبنانيين إلى تحمل مسؤولياتها، بما فيها مقاومة الاحتلال.
وفي سياق متصل، رأى دعموش أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية لا تغير من طبيعة السياسات الإسرائيلية تجاه لبنان والمنطقة، مؤكداً أن الأولوية تتمثل في إنهاء الاحتلال ووقف العدوان واستعادة الأسرى وإعادة إعمار القرى المتضررة.
ودعا إلى تعزيز التفاهم الداخلي ومراكمة عناصر القوة الوطنية، معتبراً أن استمرار الاحتلال يطرح، من وجهة نظر حزب الله، مسألة دور المقاومة وسلاحها، ومؤكداً أن المقاومة ستواصل عملها ما دام الاحتلال قائماً، وأن الحوار الداخلي يبقى ممكناً بعد تحرير الأرض وعودة الأهالي وإعادة الإعمار.
مشاركة قياسية ورسالة صمود في مواجهة العدوان
من جهته، قال المسؤول الإعلامي في مؤسسة جهاد البناء، عادل أحمد، إن إقامة معرض «سوق أرضي» في مجمع سيد الشهداء تمثل رسالة تحدٍّ للعدوان الإسرائيلي، وتؤكد استمرار النشاط الاقتصادي والاجتماعي رغم محاولات التدمير.
وأوضح أحمد، في مقابلة مع مراسل وكالة إيران برس الدولية للأنباء في لبنان، أن المعرض شهد هذا العام مشاركة أكثر من 1600 عارض وعارضة، توزعوا على نحو 480 طاولة، معتبراً أن هذه المشاركة الواسعة تعكس تنوع المنتجات واتساع نطاق المشاركة، وتؤكد أن المعرض يشكل مساحة مفتوحة أمام اللبنانيين لعرض إنتاجهم.
وأضاف أن المعرض يمثل فرصة لدعم المزارعين والمنتجين والحرفيين، وتعزيز حضور المنتجات المحلية في الأسواق، بما يسهم في تحريك عجلة الإنتاج وتوفير مصادر دخل للعائلات اللبنانية.
المنتجات المحلية.. دعم للمزارعين وتمسك بالأرض
وفي لقاءات مع عدد من العارضين والزوار، برزت أهمية المعرض في دعم الإنتاج المحلي وتجاوز الصعوبات التي فرضها العدوان الإسرائيلي على المزارعين والمنتجين، ولا سيما في ما يتعلق بتأمين المواد الأولية وتسويق المنتجات.
وتحدثت إحدى العارضات عن الصعوبات التي واجهت المشاركين في تأمين المواد الأولية من القرى، نتيجة الظروف التي فرضها العدوان، موضحة أن التعاون بين المنتجين والأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مناطق الإنتاج ساعد في تأمين الاحتياجات ومواصلة العمل، مع توزيع المنتجات بين المعرض ومناطق الجنوب والبقاع.
من جانبها، أكدت عارضة أخرى أن مواصلة العمل والإنتاج تتطلب إرادة وإصراراً على تجاوز التحديات، مشيرة إلى أن مشاركتها في المعرض ترتبط بالوفاء لتضحيات الشهداء والمقاومين، الذين أسهمت تضحياتهم في تمكين الأهالي من العودة إلى أرضهم.
بدوره، اعتبر أحد المتسوقين أن دعم المنتجات المحلية مسؤولية مشتركة تتطلب اهتمام الدولة بالمزارعين وحماية الأراضي الزراعية من آثار العدوان الإسرائيلي والتلوث الناجم عنه، مشيراً إلى أن شراء المنتجات المعروضة يمثل دعماً مباشراً للعائلات التي تواصل الإنتاج رغم الخسائر والتضحيات.
وفي مقابلة أخرى، أشار أحد زوار المعرض إلى أن «أرضي باقٍ في أرضي» يتيح للمستهلكين الحصول على منتجات محلية يثقون بجودتها، فيما يمنح المنتجين فرصة لتسويق ما بذلوه من جهد، معتبراً أن مشاركة العارضين والمتسوقين تسهم في دعم صمود المجتمع وتعزيز قدرته على مواصلة الإنتاج.
ويأتي تنظيم المعرض في إطار الجهود الرامية إلى دعم المزارعين والحرفيين والمنتجين اللبنانيين، وفتح أسواق أمام منتجاتهم، في ظل التحديات الاقتصادية وتداعيات العدوان الإسرائيلي، بما يعزز الاعتماد على الإنتاج المحلي ويؤكد التمسك بالأرض ومقومات الصمود.
kobra aghaei